خيبة الظن… المُفرِحة؛ حين يبتسم الظن الخائب
ثمّة مشاعر لا تُصنَّف، لا تُوضع تحت عنوان “جيد” أو “سيء” ببساطة، بل تُترك هكذا.. في المنتصف —تُربِكك، ثم تضحك عليك، تُعقِّدك، ثم تُهديك نكهةً لم تكن بالحسبان
إنها “خيبة الظن المُفرِحة”
عندما يخيب ظنك في أحدهم، وتكتشف أن ما كنت تراه دفئًا كان مقصودًا أن يكون بارداً
حين تفهم متأخراً أن الشخص الذي ظننت أنه يُراعيك، كان فقط يُخطط لهروبٍ نظيف من حياتك، بلا دموع منك، ولا شعور بالذنب منه
تُصدم، نعم. لكن بين الصدمة تنهيدة غريبة.. وكأنك تقول لنفسك: “الحمدلله، نجوت!”
أليس جميلاً أن تكتشف وجه الحقيقة، حتى لو وجعك؟ أليست الحرية أحيانًا تأتي في هيئة خيبة؟
أو حين تتوقع الأسوأ – خيبة أو فوضى أو ألم -– ثم تفاجئك الحياة بإحتمالاتها المُضيئة
أن تنتظر احتراق الكيكة في الفرن، وتتهيأ لرائحة الاحتراق، فتفتح الباب.. وتجدها ناضجة كأنها خُلقت لك!
أن تظن ازدحام المدينة سيؤخرك، فتحزم أعذارك سلفًا، ثم تصل في الوقت تمامًا، بلا توتر، بلا تأنيب
أن تتوقع من شخصٍ ما فتورًا أو انشغالاً أو برودًا، وتتفاجأ بحضوره المشتعل، صوته الدافئ، ولهفته
يا لها من مشاعر متناقضة:
تتأهب للسقوط، ثم تتفاجأ أنك طِرت!
تتجهز للخذلان، فيأتيك العطاء
تودّع، ثم تُفاجأ بمن يعود
مشاعر متقلّبة، غير متوقعة، لا تُشبه ما قرأناه عن مشاعر البشر في الكتب، ولا ما قيل في الأفلام
مشاعر تجمع بين “أَصبت” و”نجوت”، بين “انكسر قلبي” و”خفَّ عني”، بين “خُذلت” و”نجوت من خذلانٍ أكبر”.
هل لها تفسير علمي؟
ربما قد تجد علم النفس يسميها تناقض التوقعات، أو ارتداد الاستجابة الشعورية
لكنّ الشعور نفسه أعمق من أي تعريف
هو مثل تذوّق شيءٍ حلوٍ ومالحٍ في آن
لذيذ.. ولاذع. مؤلم.. ومُرضي. مُربِك.. وواضح بطريقة غريبة
أحيانًا تكون خيبة الظن، أجمل ما حدث لنا
تُعلّمنا، تُحرّرنا، تُبصّرنا.. وتدلّنا على الطريق الأصدق
ربما، كانت خيبة الظن طريقة الحياة في قول:
“كنتَ تستحقّ أفضل.. فخُذ هذا الأفضل، رغم ظنّك العكس.”
وفي النهاية، لا بأس أن تتألم قليلاً حين تنجو، ولا بأس أن تفرح قليلاً حين تُخذَل
فهكذا تعمل القلوب التي تعرف كيف تُحب الحياة حتى وهي تتقلب بها
٨/١/١٤٤٧
شَمس —
شكراً لقراءتك ♡



اتفق معك بكل حرف قلتي خصيصا لو رفعتي سقف توقعاتك بشخص بس بالنهاية يجيك خذلان لكن بعدها يجيك وعيّ اكبر 💜